كيف تبني ثقافة شركة مؤثرة؟!

كيف تبني ثقافة شركة مؤثرة؟!

في بداية أي شركة ناشئة حيث الأرقام صغيرة، الإنجازات محلية والحماس على أشده، لا أحد يلحظك أو يلحظ أخطاء فريقك أو حتى نجاحاتهم، في هذه الأوقات تظهر ثقافة شركتك، فثقافة الشركة Company Culture هي المبادئ والقيّم التي تتأسس عليها المؤسسات الكبرى والشركات الناشئة منذ اللحظة الأولى.

بناء ثقافة عظيمة تعكس مدى الفارق الذي تصنعه شركتك بالسوق أمر غاية في الأهمية، الأمر يشبه إطلاق صاروخ لمدار معين، إذا أطلقته من البداية للإحداثيات الخطأ فلن يصل لمداره.

فكيف تبني ثقافة شركة تؤثر في السوق وتحقق أهدافها؟

الشيء الوحيد الذي تمتلكه الشركات الناشئة في البداية هو الفريق، فبدون فريق شغوف بأهداف شركتك يتبنون قيّم وأهداف الشركة لن تستطيع بناء الثقافة التي تريدها. لذا إذا كنت لا تمتلك هذا الفريق في سنوات شركتك الأولى فابحث عنهم الآن، حدثهم عن هدف شركتك، ما تقدمه للسوق العربي، حدثهم عن الفارق الذي تعمل شركتك على صناعته، واسألهم إذا ما كانوا يريدون أن يساهموا فيه ..

الخطوات التالية ستساعدك أنت وفريقك على بناء ثقافة رائعة، تجعل من شركتك نبراسًا لأي أحد يريد أن ينتهج نهجكم.

ابدأ بالسؤال “لماذا؟”

لماذا وجود شركتك هو شيء ضروري للسوق العربي؟ ما المختلف؟ السؤال هنا ليس إجابته “لتحقيق الأرباح”، فبالرغم من أن تحقيق الأرباح هو من أولى أهداف الشركات إلا أن ليس هذا هو الهدف الذي ستتميز به عن منافسيك أو تجعل شركتك رائدة بمجالها.

ابدأ بالسؤال لماذا

بحسوب نؤمن أن هدفنا الأول هو تطوير الويب العربي، نؤمن أن لدينا الموارد والفريق والقيّم التي تجعلنا نحقق هذا الهدف. كذلك الأمر بالنسبة لشركتك، يجب أن تقرر لماذا ستنشئ شركتك وهل لديك الخطة لذلك.

المنافسة فقط للخاسرين

هكذا ذكرها بيتر ثيل بكتابه Zero to One، بعض الشركات يصبها الهوس بفكرة المنافسة، لو فكرت بها قليلًا ستجد أن من ينافس يبحث دائما عن مركز بالنسبة لمنافسيه، هو كالعدّاء الذي يرى أمامه مجموعة من المتسابقين ويريد أن يتخطاهم، قوته، مصادره، عزيمته، تركيزه كلها ستتكيف بالنسبة لهذا الهدف، وما أن يتخطاهم حتى يتفاجئ بذاك المتسابق البعيد عنهم ويبدأ الأمر من جديد.

لا عيب أن تعرف مكانك بين المنافسين، لكن لا تتقيد به أو تجعل هدفك هو فقط تخطيهم، إذا كنت تريد أن تبني قيمة عظيمة وثقافة شركة تدوم فقدّم شيئًا لا يستطيع غيرك تقديمه.

المنافسة فقط للخاسرين

عندما تكون لديك فكرة بناء شركة في مجال صناعة الفضاء وتفكّر في المنافسة مع وكالة ناسا، لن تتحرك قيد أنملة، لكن عندما يكون هدفك -حتى ولو كان مجنونا- هو إنقاذ الكوكب واكتشاف الفضاء ستصنع شركة Space X.

حدد اللغة المستخدمة، القِيَم، المعايير المشتركة

التواصل شيء مهم، خاصة بالمؤسسات والشركات الناشئة، لذلك فإن اختيار اللغة التي يفهمها ويسهل تواصل فريقك بها مع بعضهم البعض أمر ضروري لتسيير أعمال الشركة ومهامها، إلا أن الأهم فيما يخص اللغة هو اختيار لغة السوق الذي تستهدفه.

نحن كحسوب نطوّر الويب العربي، لذا وجب أن تكون اللغة العربية هي لغتنا المستخدمة في تعاملاتنا كفريق، وتعاملاتنا مع مستخدمي خدماتنا بمختلف البلدان العربية، المنصة الوحيدة التي تمتلك وجهتان للمستخدم إحداها عربية والأخرى إنجليزية هي منصة إعلانات حسوب، لأنه يوجد الكثير من المعلنين غير العرب يستهدف المنطقة العربية بإعلاناته.

القيمة المشتركة التي يؤمن بها كل فرد من أفراد فريق حسوب هي تقديم حلول وصناعة منصات ويب توفر للمستخدم العربي ما يحتاجه. واستطعنا خلال بضع سنوات من أن نقدم أكبر منصة إعلان رقمي بالعالم العربي والشرق الأوسط إعلانات حسوب، وفّرنا حلول العمل الحر خمسات، ومستقل لتحفيز الشباب العربي على العمل الحر وصناعة مستقبله بيديه وبأقل الإمكانيات فكل ما يحتاجه ليبدأ هو حاسوبًا واتصالاً بالإنترنت.

Hsoub io

كما قدمنا المجتمع العربي الأول للنقاشات والحوارات المفيدة Hsoub I/O مع احترام القيّم والأخلاقيات التي تؤمن مجتمعاتنا العربية بها، بخلاف ما تقوم به المنصات الغربية الشبيهة، ربما أشهرها ريديت والذي يقدم محتوى لا يليق بالمستخدم العربي أحيانًا.

نصيحتنا هي أن تحدد القيّم والأهداف المشتركة التي تؤمن بها أنت وفريقك ثم انطلق.

الثقافة المكتوبة لا تمتلك حياة

ليكن تعريفك لثقافة الشركة هو السلوك المستمر والغالب، الذي يظهر في كل تفصيلة من تفاصيل خدمات ومنتجات شركتك، ويظهر في تعاملات والتزام فريقك بأهداف الشركة.

ربما تحديد وكتابة القيم والأهداف، الرؤية، المهمة .. كل هذا شيء جميل، لكنه لن يصنع ثقافة شركتك ما لم يتم تطبيقه وانعكاسه بكل صغيرة وكبيرة في الشركة.

الثقافة المكتوبة لا تمتلك حياة

الثقافة المكتوبة أشبه بالزهور البلاستيكية، ولا أحد يحب الزهور البلاستيكية لأنها ليست واقعيه، فماذا يعني أن تكتب “نقدم أفضل خدمات الدعم الفني” في حين أن رد الدعم الفني للمستخدم يصل متأخرًا، ماذا يعني أن تكتب “نؤمن بصناعة أبسط التطبيقات وأكثرها عملية” في حين أن كل التطبيقات التي تصنعها شركتك مليئة بالسمات والخواص غير المفيدة.

ثقافة الشركة تعتبر الحمض النووي للشركة، الذي إذا ما نظرت إليه عن قرب في كل مرة وجدته لا يختلف، إذا ما نظرت إلى جزء منه سترى نمطًا متكررًا في الدعم الفني، الخدمات، سهولة الوصول، تجربة المستخدم وغيرها .. يجدر بك أن تبدأ ببنائها من الآن.

نُشرت بواسطة

محرر

محرر بمدونات حسوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *